السيد عباس علي الموسوي

331

شرح نهج البلاغة

واختلفت الكلمة والأفئدة وتشعبوا مختلفين وتفرقوا متحاربين قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته وسلبهم غضارة نعمته وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين ) أراد أن ينبههم عليه السلام إلى خطر الفرقة وتشتت الكلمة فضرب لهم مثلا أولئك الذين تقدموا كيف انتصروا بوحدة كلمتهم واجتماعهم وتعاونهم حتى بلغوا مرتبة القيادة وأصبحوا حكاما وكيف أنهم بعد تلك المرتبة العالية تهاووا وسقطوا وزال الملك عنهم وعادوا سوقة بل مضطهدين مشتتين موزعين . . . إنهم في آخر أمورهم بلغوا الحضيض وتجرعوا الذل . . . إنهم افترقوا وتمزقوا واختلفت كلمتهم وقلوبهم وراح كل فريق يتناحر مع الفريق الآخر بل سلت السيوف فيما بينهم ووقعت الحرب على رؤوسهم وعندها نزع اللّه عنهم ما كان ألبسهم إياه من الحكم والقيادة والعزة والمنعة وسلبهم تلك النعمة العظيمة الكريمة وأبدلهم بها خشونة العيش وقساوته ولم يبق منهم إلا قصصهم تروى لكم للعبرة والعظة حتى تجتنبوا موارد الفرقة وعوامل الفساد التي حلت بهم . . . إنهم عبرة ودرس يستفيد منها العاقل اللبيب . . . الاعتبار بالأمم فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل عليهم السّلام . فما أشدّ اعتدال الأحوال ، وأقرب اشتباه الأمثال . تأمّلوا أمرهم في حال تشتّتهم وتفرّقهم ، ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق ، وخضرة الدّنيا ، إلى منابت الشّيح ، ومهافي الرّيح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ، أذلّ الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظلّ ألفة يعتمدون على عزّها . فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ،